الشيخ علي الكوراني العاملي

403

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

الفصل الحادي والعشرون هجرة المسلمين إلى الحبشة 1 . ملاحظات حول الهجرة أ . كان السفر والهجرة طبيعياً عند المكيين ، فحياتهم متقومة بالسفر إلى اليمن والشام ومصر ، خاصة بعد أن صار الطريق آمناً وأسس هاشم « رحمه الله » رحلة الصيف والشتاء وأكملها ابنه عبد المطلب « رحمه الله » فعقدا اتفاقيات مع القبائل والدول لتأمين قوافل قريش وسلامتها . فمن ضاقت عليه مكة هاجر إلى الجزيرة أو الشام أو الحبشة . قال ابن خلدون : 2 / 2 / 8 : « وكان قريش يتعاهدونها « الحبشة » بالتجارة فيحمدونها » . ب . قال في الصحيح من السيرة : 3 / 123 : « نرجح أنه لم يكن سوى هجرة واحدة للجميع ، عليها جعفر بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، الذي لم يكن غيره من بني هاشم ، فلم يكن ثمة هجرتان . . . وذلك بدليل الرسالة التي وجهها الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلى ملك الحبشة مع عمرو بن أمية الضمري والتي جاء فيها : قد بعثت إليكم ابن عمي جعفر بن أبي طالب معه نفر من المسلمين ، فإذا جاؤوك فأقرهم . . إلخ . » . أقول : وهو المتعين ، ويدل عليه أيضاً أن الهجرة التي كان أميرها جعفر كان فيها أكثر من ثمانين مسلماً ، واستمرت بضع عشرة سنة . أما الذين ذهبوا إلى الحبشة قبلها فكانوا أحد عشر رجلاً وأربع نسوة ، سافروا في شهر رجب وأقاموا شهر شعبان ورمضان ورجعوا في شوال ! الطبري : 2 / 68 ، الطبقات : 1 / 206 ، الإمتاع : 1 / 37 ، عيون الأثر : 1 / 157 ، سبل الهدى : 2 / 366 ، فتح الباري :